وهبة الزحيلي

5

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الجزء الرابع والعشرون [ تتمة سورة الصافات ] وعيد المكذبين ووعد المصدقين [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 32 إلى 37 ] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 ) الإعراب : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ : الَّذِي : مبتدأ ، وخبره : أُولئِكَ . وإنما جاز أن يقع أُولئِكَ خبرا للذي ، و أُولئِكَ جمع ، و الَّذِي واحد ، لأن الَّذِي يراد به الجنس ، فلهذا جاز أن يقع خبره جمعا . البلاغة : مَثْوىً لِلْكافِرِينَ فيه إقامة الظاهر مقام المضمر ، أي مثوى لهم . يُضْلِلِ و هادٍ و يَهْدِ و مُضِلٍّ بينهما طباق . أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ؟ استفهام إنكار للنفي ، مبالغة في الإثبات ، والعبد : رسول اللّه ص ، ويحتمل إرادة الجنس ، وفسر بالأنبياء . وهكذا كل استفهام إنكاري مثل : أَ لَمْ نَشْرَحْ [ الشرح 94 / 1 ] ، أَ لَمْ أَعْهَدْ [ يس 36 / 60 ] دخل على نفي ، يفيد معنى التقرير والتثبيت بالدليل ، إذ نفي النفي إثبات .